سهيلة عبد الباعث الترجمان

535

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا « 1 » " « 2 » . لذلك ينصح ابن عربي من يريد أن ينهج نهجه وأن يقتدي به أن يلتزم طهارة القلب وسلامة الفطرة وقلة المنطق ، فبذلك يلقّن الحكمة ويسمع هواتف الحق في كل نفس من أنفاسه « 3 » وليس هذا القول لدى ابن عربي بدعا ، فإن أمور الشريعة وأحكامها وعلوم الحقيقة وأسرارها ألقيت على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلقاء واللّه سبحانه وتعالى يقول : ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ ، وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا « 4 » . هكذا غدا محي الدين بن عربي إمام هذا العهد - القرن السادس هجري - الذي اكتمل فيه التصوف على يده ، كما اكتملت الفلسفة على يد ابن رشد واكتمل علم الكلام على يد عضد الدين الإيجي واكتمل فيه أصول الفقه على يد الشاطبي في القرن التالي ، كما وحّد في هذا العصر بين حكمة الفلاسفة وكشف الصوفية في منهج واحد « 5 » كما يعتبر همزة الوصل بين التراث الصوفي وبين المفكرين الذين جاءوا من بعده ، وبلور كثيرا من المفاهيم الغامضة عند سابقيه . يجدر بنا بعد هذا العرض لمكانة ابن عربي الصوفية ، أن نبين أثره على التصوف الإسلامي ومن تابعه في هذا المجال ، فيرى البعض أن مدرسة ابن عربي تعتبر آخر مرحلة من مراحل تطور التصوف حيث يبلغ التصوف معه أعلى درجة من النضج المعرفي ، وقد انغمس في معالجة قوانين توفيقية بعيدة واسعة « 6 » ، كما نزعت

--> ( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 36 ك . ( 2 ) ابن العماد ، شذرات الذهب ، المصدر السابق ، ص 95 . ( 3 ) ابن عربي ، كتاب رد المتشابه ، ص 98 . ( 4 ) سورة الشورى ، الآية : 52 ك . ( 5 ) فخري ( ماجد ) ، السهروردي ومآخذه على المشائين العرب ، الكتاب التذكاري لشيخ الإشراق شهاب الدين السهروردي ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1394 ه / 1974 م ، ص . ص 172 - 173 . ( 6 ) G . anawati el Louis Gardet : Mystique musulman Aspect et tendences , Experiences et technique , Paris . 1961 , P . P . 57 - 58 . .